أبو علي سينا
مقدمة 11
منطق المشرقيين والقصيدة المزدوجة في المنطق
وكان قد حصل للشيخ تجارب كثيرة فيما باشره من المعالجات ، عزم على تدوينها في كتاب ( القانون ) ، وكان قد علقها على أجزاء فضاعت قبل تمام كتاب القانون . من ذلك أنه صدع يوما ، فتصور أن مادة تريد النزول إلى حجاب رأسه ، وأنه لا يأمن ورما يحصل فيه ، فأمر بإحضار ثلج كثير ودقه ولفه في خرقة وتغطية رأسه بها ، ففعل ذلك حتى قوي الموضع وامتنع عن قبول تلك المادة وعوفي . ومن ذلك أن امرأة مسلولة بخوارزم أمرها أن لا تتناول شيئا من الأدوية سوى الجلنجبين السكري ، حتى تناولت على الأيام مقدار مائة من ، وشفيت المرأة . وكان الشيخ قد صنف بجرجان ( المختصر الأصغر ) في المنطق ، وهو الذي وضعه بعد ذلك في أول ( النجاة ) ، ووقعت نسخة إلى شيراز ، فنظر فيها جماعة من هل العلم هناك ، فوقعت لهم الشبه في مسائل منها فكتبوها على جزء ، وكان القاضي بشيراز من جملة القوم ، فأنفذ بالجزء إلى ( أبي القاسم الكرماني ) صاحب ( إبراهيم بن بابا الديلمي ) المشتغل بعلم التناظر ، وأضاف اليه كتابا إلى الشيخ أبي القاسم ، وأنفذهما على يدي ركابي قاصد ، وسأله عرض الجزء على الشيخ واستيجاز أجوبته فيه ، وإذا الشيخ أبو القاسم دخل على الشيخ عند اصفرار الشمس في يوم صائف وعرض عليه الكتاب والجزء ، فقرأ الكتاب ورده عليه وترك الجزء بين يديه وهو ينظر فيه والناس يتحدثون ثم خرج أبو القاسم ، وأمرني الشيخ بإحضار البياض وقطع أجزاء منه ، فشددت خمسة أجزاء ، كل واحد منها عشرة أوراق بالربع الفرعوني ، وصلينا العشاء وقدم الشمع ، فأمر باحضار الشراب ، وأجلسني وأخاه ، وأمرنا يتناول الشراب ، وابتدأ هو بجواب تلك المسائل ، وكان يكتب ويشرب إلى نصف الليل - حتى غلبني وأخاه النوم ، فأمرنا بالانصراف ، فعند الصباح قرع الباب ، وإذا رسول الشيخ يستحضرني ، فحضرته وهو على المصلى وبين يديه الاجزاء الخمسة ، فقال : « خذها وصر بها إلى الشيخ أبي القاسم الكرماني وقل له استعجلت في الأجوبة عنها لئلا يتعوق الركابي » . فلما حملته اليه تعجب كل